أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

359

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

كذا وكذا ، فأضاف النور إلى نفسه ، كما يقال بيت اللّه ، وناقة اللّه للتعظيم لهما . والثاني : أن يكون نور المصباح أعظم نور يعرفه الناس ، فضرب اللّه تعالى المثل به ، وشبّه نوره بأعظم نور يعرفه الناس ؛ لأنّه تعالى خاطب العرب على قدر ما يفهمون . وقال الحسن المعنى : مثل نور القرآن في القلب كمشكاة . ويروى عن ابن عباس أيضا : أن النور هاهنا ( الطّاعة ) أي : مثل طاعة اللّه في قلب المؤمن . وقيل : يعود الضمير على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : مثل نور النبي في المؤمنين . واختلف في قوله : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور : 35 ] : فقال ابن عباس : لا شرقية تشرق عليها الشمس فقط ، ولا غربية تغرب عنها الشمس فقط ، بل هي شرقية غربية ؛ لأنّها أخذت بحظها من الأمرين « 1 » . وروي عنه أيضا أنه قال : هي وسط الشجر « 2 » . وروي عن قتادة : أنها ضاحية للشمس « 3 » . وقال الحسن : ليس من شجر الدنيا ، فتكون شرقية أو غربية « 4 » . وقوله تعالى : نُورٌ عَلى نُورٍ [ النور : 35 ] ، أي : نور هدى التّوحيد على نور الهدى بالقرآن ، وقيل : نور على نور يضيء بعضه بعضا ، وهو قول زيد بن أسلم « 5 » . قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وعاصم من طريق حفص دُرِّيٌّ بضم الدال ، نسبوه إلى ( الدرّ ) في صفائه وبياضه ، وقرأ أبو عمرو والكسائي دريء بكسر الدال والهمز « 6 » ، [ 66 / و ] أخذه من ( الدّرء ) وهو الدفع ، كأنه يدفع الظاهر بنوره ، وقرأ حمزة وعاصم من طريق أبي بكر دريء بضم الدّال والهمزة ، وفي هذه القراءة نظر ؛ لأنّ ( فعّيل ) في الكلام لم يأت منه سوى ( مرّيق ) وهو بناء شاذ « 7 » .

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 18 / 150 ، ومعالم التنزيل : 6 / 47 . ( 2 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 12 / 258 . ( 3 ) تفسير القرآن للصنعاني : 3 / 60 . ( 4 ) زاد المسير : 5 / 362 . ( 5 ) جامع البيان : 18 / 191 ، ومجمع البيان : 7 / 253 . ( 6 ) السبعة : 455 - 456 ، والمبسوط : 318 ، والتبصرة : 610 . ( 7 ) ينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 323 ، وحجة القراءات : 499 .